العلامة المجلسي

26

بحار الأنوار

وقال البيضاوي : عن علي عليه السلام أن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري ، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم " ذلك " أي التصدق " خير لكم وأطهر " أي لأنفسكم من الريبة وحب المال ، وهو يشعر بالندبية ، لكن قوله : " فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم " أي لمن لم يجد حيث رخص لنفي المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " أخفتم الفقر من تقديم الصدقة ؟ أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر ؟ " فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم " بأن رخص لكم أن لا تفعلوه ، وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم مما قام مقام توبتهم و ( إذ ) على بابها ، وقيل بمعنى ( إذا ) أو ( إن ) ( 1 ) . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى ، " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله " إلى قوله : " حتى يستأذنوه " فإنها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأمر من الأمور في بعث يبعثه ، أو حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه ، فنهاهم الله عزو جل عن ذلك ، وقوله : " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم " قال نزلت في حنظلة بن أبي عامر ، وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبحها ( 2 ) حرب أحد ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم عند أهله ، فأنزل الله هذه الآية ( 3 ) فأقام عند أهله ، ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال فاستشهد ( 4 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف فضة بين السماء والأرض ، فكان يسمي غسيل الملائكة ، قوله : " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " قال : لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا ، ثم قال : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة " يعني بلية " أو يصيبهم عذاب أليم " قال : القتل ، وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " لا تجعلوا دعاء

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 505 و 506 . ( 2 ) صبيحتها خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) في المصدر : فأنزل الله هذه الآية : " فأذن لمن شئت منهم " أقول : هو موجود أيضا في غير نسخة المصنف . ( 4 ) واستشهد خ ل ، وهو الموجود : في المصدر .